الإمام أحمد بن حنبل
249
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> الأول منها أو نتاج الناس اليوم ، يخطب الرجلُ إلى الرجلِ وليَّتَه أو ابنَته ، فيصدُقها ، ثم ينكحها ، وبعد أن ذكرت الأنحاء الثالثة الأخرى قالت : فلما بُعث محمدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحق هَدَمَ نتاج الجاهلية كلَّه إلا نكاج الناس اليوم . قال الحافظ في " الفتح " في شرح الحديث : قوله : إلا نكاح الناس اليوم ، أي : الذي بدأت بذكره ، وهو أن يخطُب الرجل إلى الرجل ، فيزوِّجَه ، احتُج بهذا على اشتراط الولي . . . ثم قال الحافظ : وقد صَحَّ عن عائشة أنها أنكحت رجلًا من بني أخيها ، فضربت بينهم بسِتْر ، ثم تكلَّمت ، حتى إذا لم يبق إلا العقد أمرت رجلًا ، فأنكح ، ثم قالت : ليس إلى النساء نكاح . أخرجه عبد الرزاق . قلنا : وقد ترجم البخاري لحديث عائشة هذا والأحاديث الأخرى التي أوردها في الباب بقوله : باب من قال : " لا نكاح إلا بولي " . وأورد فيه بعد حديث عائشة حديث ابن عمر الذي فيه أن عمر حين تأيَّمت بنتُه حفصةُ لقي عثمان ، فقال له : إن شئتَ أنكحتُك حفصة ، ثم لقي أبا بكر ، فقال له مثل ذلك . وسلف من حديث عمر برقم ( 74 ) ، ومن حديث ابن عمر برقم ( 4807 ) . وأورد بعده حديث مَعْقِل بن يسار ، وهو الذي نزل فيه قوله تعالى : أ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ [ البقرة : 232 ] وفيه أنه قد زوَّج أخته بعد أن عَضَلها . وقال الحافظ في " الفتح " : ذهب الجمهورُ إلى اشتراط الولي في النكاح ، وقالوا : لا تُزوِّجُ المرأةُ نفسَها أصلًا ، واحتجوا بالأحاديث المذكورة ، ومن أقواها هذا السببُ المذكور في نزول الآية الكريمة ، وهي أصرحُ دليل على اعتبار الوليّ ، وإلا لمَا كان لِعَضْلهِ معنيً ، ولأنها لو كان لها أن تُزَوِّجَ نفسَها لم تفتح إلى أخيها . . . . وذكر ابنُ المنذر أنه لا يُعرف عن أحد من الصحابة خلافُ ذلك ، ثم ذكر قول أبي حنيفة وغيره في ذلك ، فراجعه . ويشهدُ لقوله : " السلطانُ وليُّ من لا وليَّ له " أيضاً حديثُ سهل بن سعد :